محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
130
معالم القربة في احكام الحسبة
الحيوانات ، ويجوز السلم في الخبز وما يتطرق إليه من اختلاف قدر الملح والماء بكثرة الطّبخ وقلته يعفى عنه ويتسامح فيه . الرابع : أن يستقضى وصف هذه الأمور القابلة للوصف حتى لا يبقى وصف نتفاوت به القيمة تفاوتا لا يتغابن به إلا ذكره ، فإن ذلك الوصف هو القائم مقام الرؤية . الخامس : أن يجعل الأجل معلوما إن كان مؤجلا ، فلا يؤجّل إلى الحصاد ، أو إلى إدراك الثمار ، بل إلى الأشهر والأيّام ، فإنّ الإدراك قد يتقدّم ويتأخّر . السادس : أن يكون المسلم فيه مما يقدر على تسليمه وقت المحل يؤمن فيه وجوده غالبا فلا ينبغي أن يسلم في العنب إلى أجل لا يدرك فيه ، كذا سائر الفواكه ، فإن كان الغالب وجوده أو جاء المحل وعجز عن التّسليم بسبب آفة فله أن يمهله إن شاء أو يفسخ ، ويرجع في رأس المال إن شاء . السابع : أن يذكر مكان التسليم فيما يختلف الغرض فيه كي لا ينشئ ذلك نزاعا . الثامن : أن لا يعقله بمعين ، فيقول من حنطة هذا الزرع ، أو ثمرة هذا البستان ، فإنّ ذلك يبطل كونه دينا ، نعم لو أضاف إلى ثمرة بلد أو قرية كبيرة لم يضر ذلك . التاسع : أن لا يسلم في شيء نفيس عزيز الوجود مثل درة موصوفة يعزّ مثلها ، أو جارية حسناء معها ولدها ، أو غير ذلك ممّا لا يقدر عليه غالبا . العاشر : أن لا يسلم في طعام مهما كان رأس المال طعاما سواء كان من جنسه ، أو لم يكن ولا سلم في نقد إلّا إذا كان رأس المال نقدا ، وقد ذكرنا هذا في فصل الرّبا واللّه أعلم .